الشيخ المحمودي
49
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
184 ومن خطبة له عليه السّلام في حثّ الناس على قتال معاوية وأصحابه الفئة الباغية نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمر بن سعد [ الأسدي ] عن أبي روق ، قال : قال زياد بن النضر الحارثي لعبد اللّه بن بديل بن ورقاء [ رضوان اللّه عليهما ] : إنّ يومنا ويومهم ليوم عصيب ، ما يصبر عليه إلّا كلّ مشيع القلب « 1 » صادق النية ، رابط الجأش ، وأيم اللّه ما أظنّ ذلك اليوم يبقي منّا ومنهم إلّا الرذال « 2 » قال عبد اللّه بن بديل : [ وأنا ] واللّه أظن ذلك فقال [ لهما ] عليّ [ عليه السّلام ] : ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما لا تظهراه ، ولا يسمعه منكما سامع . إنّ اللّه كتب القتل على قوم والموت على آخرين وكلّ آتيه منيّته كما كتب اللّه له ، فطوبى للمجاهدين في سبيل اللّه ، والمقتولين في طاعته . فلمّا سمع هاشم بن عتبة مقالتهم قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين سر بنا إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم ، الّذين نبذوا كتاب اللّه وراء
--> ( 1 ) المشيّع القلب : الشجاع ، ومثله رابط الجأش ، وهو كفلس : القلب والصدر ، والجمع جؤوش كفلوس . ( 2 ) وهو بضم الراء - كالرّذيل والرذل كفلس - : الرديء والخسيس .